ابن عربي
46
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
الذي سألتموني عنه أن أبينه لكم تحقيقا وأوضح لكم إلى معرفته طريقا هو موجود يضاهيكم في حضرتكم ، وظهر عليه آثار نفحتكم ، فلا يكون فلا يكون في هذه الحضرة شئ إلا ويكون فيه ويحصله ويستوفيه ، ويشارككم في أسمائكم ، ويعلم بي حقائق أنبائكم ، وعن هذا الموجود المذكور ، الصادر من حضرتكم ، وأشار إلى بعض الأسماء منها الموجود والنور ، يكون الكنه والكيف والابن وفيه يظهر بالاسم الظاهر حقائكم ، وإليه بالاسم المنان وأصحابه يمتد فائقكم ، فقالت نبهنا عن أمر لم نكن به عليما وكان هذا الاسم إشارته إلى المفضل علينا عظيما ، فمتى يكون هذا الأمر ، ويلوح هذا السر ؟ فقال سألتم الخبير واهتديتم بالبصير ، ولسنا في زمان فيكون بيننا وبين وجود هذا الكون مدة وأوان ، فغاية الزمان في حقنا ملاحظة المشيئة حضرة القديم والنسبة ، فتعالوا نسأل هذا الاسم الإحاطى في جنسه ، المنزه في نفسه . وأشار إلى المريد فقيل له متى يكون علام التقييد في الوجود الذي يكون لنا فيه الحكم والصولة وتجول بظهور أثارنا عليه الكون على ما ذكره الاسم العليم حوله . فقال المريد : وكأن به قد كان ، ويوجد في الأعيال ، وقال الاسم العليم ، ويسمى الإنسان ، ويصطفيه الاسم الرحمن ويقبض عليه الاسم المحسن وأصحابه سوابغ الإحسان فأطلق اسم الرحمن محيا وحيا المحسن وبياه ، وقال نعم الأخ ونعم الصاحب ، وكذا الاسم الواهب فقال اسم الوهاب فقال أنا المعطى بحساب وغير حساب فقال الاسم الحبيب أقيد عليكم ما تهبونه واحسب عليكم ما تعطونه بشهادة الاسم الشهيد فإني صاحب الضبط والتقييد غير أن الاسم العليم قد يعرف المعطى له ما يحصل له في وقت ، ويبهم عليه الاسم المزيد في وقت أبهى ما يعلمه ولا يمضيه ويريد